بهاء الدين الجندي اليمني

98

السلوك في طبقات العلماء والملوك

لم يشعر به أحد فأخذه وأعاده للأمير « 1 » . وكان إذا صلّى العصر مع أصحابه استقبلوا جميعا القبلة وابتهلوا بالدعاء والذكر ، ولم يكلموا أحدا . ودخل يوما على مريض يعوده فقال له المريض ادع لي قال : ادع أنت لنفسك فإنه يجيب المضطر إذا دعاه . وقال إن الموتى يلبثون في قبورهم سبعا ولذلك كانوا يستحبون أن يطعم عن الميت تلك الأيام ، وكان كثير الحج حتى كان يقال إنه حج أربعين سنة . وكانت وفاته بمكة يوم التروية عقب خروجه من عند « 2 » هشام سنة ست ومائة وحضر هشام جنازته والصلاة عليه ، ولما حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه فقال متى وضعتني في اللحد ونصبت علي اللّبن ، ولم يبق غير يسير انظرني فإن وجدتني فإنا للّه وإنا إليه راجعون وإن لم تجدني « 3 » فاحمد اللّه . ففعل ابنه ذلك فلم يعرف الحال إلا بتهلل وجهه ، وبلغ عمره بضعا وتسعين سنة . ومنهم أبو عبد اللّه وهب بن منبه بن كامل بن سنسخ بسينين مهملتين مفتوحتين بينهما نون ساكنة ثم خاء معجمة بعد السين الآخرة ومعناه ، بلغة الفرس الأسوارى أي الأمير كالبطريق عند الروم ، والقيل عند العرب ، وقد ذكر الرازي نسبه إلى ملوك الفرس المتقدمين « 4 » . ثم قال : هو أحد أبناء الفرس الذين قدموا مع سيف بن ذي يزن ، وكان جده أحد الأكاسرة ؛ وأما أبوه فهو من أصحاب معاذ وقد ذكرته وكانت أمه من ذي الخليل الحميري « 5 » وكانت تقول كلاما بالحميرية معناه رأيت في المنام كأني ولدت ابنا من ذهب فأوله أبوه وعبّره أنها تلد ولدا عظيم الشأن ، ومولده ومنشأه صنعاء وقد نسب إلى ذمار « 6 » وهو خطأ وميلاده سنة أربع وثلاثين وقيل سنة ثلاثين وأورد الرازي في كتابه بسنده أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم اضطجع ذات يوم بحجرة عائشة فمرت به سحابة فقال : يا عائشة أتدرين أين تريد هذه السحابة ؟ فقالت اللّه ورسوله أعلم . قال موضعا باليمن يقال له صنعاء يكون فيه وهب يهب اللّه له الحكمة . وفي رواية يؤتيه اللّه

--> ( 1 ) إن المؤلف الجندي كثيرا ما يتصرف في عبارات المؤلفين فيقع اللبس والخلط فارجع إلى صفة الصفوة وإلى الرازي الذي اعتمد عليهما . ( 2 ) عبارة صفة الصفوة : توفي طاوس قبل يوم التروية بيوم وكان هشام قد حج . وزيادة ( عند ) منا . ( 3 ) في الأصلين : وإن لم فقط وزيادة ( تجدني ) منا ثم وجدتها نصا في الرازي . ( 4 ) انظر الرازي ص 367 . ( 5 ) انظر ج 2 - من الإكليل 33 . ( 6 ) انظر الكلام على ذمار صفة جزيرة العرب ص 79 ، 224 وقرة العيون ج 2 - 148 . والمعجم والإكليل ج 2 .